يوسف الحاج أحمد

184

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

16 - أمّا عن كثرة المعلومات البصريّة التي ترد الجسم بالنّسبة للمعلومات السّمعية القليلة نسبيّا التي تصل إليه فلا بدّ من أن نعرف أنّ كثرة المعلومات لا تعني دائما أنّها تولّد إدراكا ، ومفاهيم أكثر وأعمق في دماغ الإنسان مما تولّده المعلومات السّمعية على قلتها ، فالذّاكرة السّمعية أرسخ من الذّاكرة البصريّة ، والرّموز الصّوتية تعطي مدلولات ومفاهيم أكثر من الرّموز الضّوئية ، فمن المعلوم ( مثلا ) أنّ نطق الكلمة الواحدة بلهجات ونغمات متباينة تنقل للسّامع مفاهيم مختلفة ، ولو كتبنا الكلمة نفسها بمختلف الصّور الخطية لنقلت دائما لقارئها مفهوما واحدا لا غير ، ومن المعلوم جيدا أنّ الأفلام الصّامتة لا توصل من المعلومات إلّا جزءا يسيرا ممّا يمكن أن تنقله الأفلام النّاطقة . * هذه الحقائق العلميّة لم تكن معروفة قبل أربعة عشر قرنا ، ولم يعرف الكثير منها إلّا في العقود الأخيرة من هذا القرن ، حتّى إنّ من العلماء من كانوا يرون أنّ حسّ البصر أهم من حسّ السّمع ، ولكنّ الدراسات العلمية الحديثة كشفت الكثير من الحقائق النّاصعة التي تبيّن بكلّ وضوح وجلاء الإعجاز العلميّ في الآيات البينات التي قدمت « السمع » على « البصر » لأسبقيته في الخلق والتّطوّر العضوي والوظيفي ، وللميزات الكثيرة لحسّ السّمع على حسّ البصر ، وصدق اللّه العظيم القائل : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ فصّلت : 53 ] . * * *